Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

الألمــــــاس ... والماس !!

الماس وذكراه شدتني وأنا في طريقي لزيارة مدينة عدن ثغر اليمن الباسم وبمجرد وصولي لبلدة الحسيني التي خلدها عبقري اليمن الفذ القمندان بأشعاره وألحانه .. وجدت نفسي أرتعش طربا لذكر الحسيني وأحسست برغبة بالتمايل لولا أن العربة أي السيارة كانت محشورة بالبشر كعلبة السردين ولايوجد بها مساحة للتمايل والطرب ويصعب التنفس بشكل طبيعي .. وتبدى لنا جبل شمسان فأطرقت متأملا وتذكرت حكاية ذلك الجبل مع الماس وربما أنه كان بمكان منه حينما شدى وأشجى بأغنية أشكو من البين ولعله كان ينادي صنعاء

ترجلت من السيارة بعدن وحملت متاعي على كتفي وقبل أن أبحث عن مأوى وجدت نفسي أتأمل الحارات والشوارع العتيقة باحثا عن صدى الزمان العابر .. إين المشائخ  آل الماس . علي أبوبكر باشراحيل  القعطبي  المسلمي الجراش وبامخرمة

أجهدت وآويت لنزل شعبي بالحي القديم وسألت عن الشارع وكان شارع الزعفران وكان ذلك بشارة سارة فبلادنا تاريخها يعبق برائحة التوابل والبخور واللبان والمسك والعطور .. تفآلت وبعد إستراحة قصيرة خرجت أبحث وأنقت وأشم ، كانت ساعة الظهيرة من يوم الخميس وكعادة اليمنيين الكل يحمل عقود الفل والكاذي والمشاقر لليلة الجمعة ، الكل يهرول عائد لبيته ليعمره بالفرح والمباهج ، ليلة النور والسرور .. وعصرا عدت للشارع مرة أخرى ولمحت من بعد لوحة على دكان مكتوب بها إستيريو الماس فهرولت نحو الدكان وما إن وصلت بقربه حتى كادت أذني أن تصاب بالصمم بسبب الصورت العالي  والمزعج لموسيقى الروك العربية التي نسميها مفرزات السح الدح أمبو ..

لم يكن ذلك الإستيريو مصدر الأصوات المزعجة الوحيد بل كان هناك عدد من المشاركين وبكل عنآء بذلك مجهودا لإقناع الموظف بخفظ الصوت وسألته عن إسم الماس .. وكان بدور في خلدي أنه أستوحاه من أسرة الماس العريقة فنا ولكنني أصبت بخيبة كبرى عندما أجابني أن الماس هو نوع المجوهرات بقصد به الألماس وعلاني الوجوم والإحباط .. مما حدى بي أن أكرر معه الكلام شارحا تاريخ أسرة الماس العريق ، لكن الفتى علت وجهه إبتسامة ساخرة وأشاح بوجهه بعيدا عني مرددا كلمات الإستهزاء بي وإتهامي بالتخلف ووصفي بالعقلية القديمة وكاد يطرطني .. وفي هذا الوضع الذي لا أحسد عليه أدرك زائر طارئ في منتصف العمر ونظر إلي ورآى منظري المزري فتعاطف معي وواعدني للقآئه بمكتبة تقع قريبا من المكان ، وكان موعد اللقآء عقب صلاة العشآء .. وفي طريقي للمكتبة عرجت بالإستيريو علني أجد طريقا حلا مع ذلك الفتى الغر لكنه في هذه المرة إستوقفني وعلى ملامحه إبتسامة باهته وأخبرني أن كلمة الماس تعني موسى الحلاقة ، وكانت هذه الأخيرة أثقل علي من الأولى وأشط وطئا لكنني كتمت غيضي وسيطرت على أعصابي مؤملا لقآء صديقي الجديد الذي ألتقيته باسما ضاحكا بقوله لي تغيرت المفاهيم لكن للأسواء .. ومبشرا إيي أن هناك من لازال محافظا على الطابع الأصلي التراثي ثم بدأنا نتصفح كتبا ونتناقش ونحلل .. وحلت السعادة مكان الوجوم بذلك الصديق وفهمت أننا لازلنا بخير

 

الألماس ذلك البريق المبهر لايخبو بريقه الوضآء في عقول محبيه وهواته عبر حقب التاريخ وفصوله ، يلازم الألماس عادة أهل الجاه والوجاهة من علية القوم وأحيانا من المتسلقين للعلى بطرقهم الخاصة ، يلازم أهل المال مطوقا أعناق الخرد الغيد ...قلائد من نو مرسلا أشعته عبر حلقات قرطي الأذنين لحواء لامعا كالبرق يأسر الألباب بجماله كلما أشاحت بشعرها مضيفا جمالا إلى جمال .. تزينت بالألماس فتيات ففتنن وأزددن به فتنة وسحرا ..

الألماس رديف الجمال ووصيفه ومساندة وكل يكمل الآخر ، الآلماس الثروة الجواهر المتلئلئة التي لا يخبو وميض نورها أو يخفت .. وردي ، بنفسجي ، كافوري أو أبيض ناصع ، .. تسابقت بل هرولت نحوه من فجر التاريخ نخبة الأمم لإقتنآء هذا الوجوهر النفيس ، وهلك في سبيل البحث عنه الكثير من المغامرين وطلاب الثراء السريع ، وهرولت المؤسسات الإحتكارية باذلة ما بوسعها للبحث عنه والحصول عليه ومن ثم إحتكاره وبذلت في سبيل ذلك كل المساعي الحميدة وغير الحميدة .. لأنه يعني المال والجمال وإن كان المال هو العامل الأهم لأنه لايوجد متسع من الوقت لتأمل الجمال في عصرنا الحاضر، ومن أجل الألماس تحدث المآسي والكوارثوتستعبد الأمم وتذل في عقر دارها .. وعلى مسمع ومرأى الجميع ، حروب بأفريقيا ..سيراليون .. الكونقو.. ليبيريا.. حاليا ولاحاجة لنا بالتذكير بما حدث لشعوب جنوب أفريقيا فذلك غدى جزأ من الماضي ..

الألماس وعقوده وخواتمه وأقراص الأذنين ذات الجمال الأخاذ بسببها ثارت الزوابع والعواصف وأقتلعت تجانا وبد وحصدت أرواح بشرية يبلاحساب .. والنتيجة ترصيع وتزيين تيجانا وقلائد بأوروبا الأروستقراطية ،  ونمت وترعرت مجموعات مصاصي الدمآء  وتكدست الثروة لديها وحتى التخمة من ريع أرباح الألماس وتجارته .. صقلا .. بيعا وإحتكارا وبرز على رأس المجموعة  مجموعة ذى بييرز ، وتجارة الألماس مربح ونعمة كبرى للأوربيين ونقمة أكبر على أهل البلاد الأصليين الذين بفضل الألماس ببلدانهم أصبحوا كحمير تحميل العنب .. ينقلون ولا يأكلون ، لكن عندما فتحوا أعينهم ورأو ما فاتهم من النعم التي تحت أقدامهم وحاول البعض تذوق شيئا منه .. إشتعلت النيران وأنفجرت براكين النقم والكوارث وحصدت الأرواح ومحت ملايين البشر .. لتجعل الكثير يلعن الألماس وستمنى زواله أو إستبداله بمادة كيمايئية ويتمنى إختفائه وإلى الأبد ويرى في بريقه شعاعا مشئوما مسموما مميتا .. ومن الألماس ما قتل

ومن الألماس أنتقل إلى الماس ، والماس علم من أعلام ثقافتنا اليمنية .. فمن لايتذكر أسرة الماس ذات الحناجر الذهبية المحافظة على تميز تراثنا الغنائي ، التي أطربتنا وأتحفتنا بكثير من كنوز تراثنا الغنائي الصنعاني وأحيت ما ترهل منه وأوصلته لجيل القرن العشرين سليما معافى بدون تشويه أو تشويش كما يفعل بعض الجهلاء حاليا بقصد التحديث والتجديد .. وبعد أن أختزنته في خلايا أدمغتها وحنايا أفئدتها متجشمة عنآء مراحل صعبة قدمته لنا بصحبة الطربي وهو العود الصنعاني أو ما يجب أن نطلق عليه العود العربي ...غصن من عقيان .. كنزا ثقافيا أدبيا راقياتناوب على إيصاله لنا بعناية وحرص الجد ثم الإبن والحفيد

 

أمين محسن أبوطالب