|
العراقيين بين ذخائر وسجائر أميركا |
||
|
من قصاصات الورق الملون ، وتبللت ملابسهم بالشمبانيا ،، وأهتزت نيويورك بزهو وحبور على إيقاع المارشات العسكرية وأهتزت الشوارع تحت وقع أحذية الجنود المزهوين مما حد بالجنرال شوارتزكوف أن يطلق على الإستعراض إسم أم الإستعراضات ، إستهزاء وسخرية من أم المعارك ، لكن ومن سخرية القدر أن تصاب مدينة نيويورك بلعنة وبيلة وفي الحادي عشر من سبتمبر 2001 حدث بنيويورك ما يجب أن نطلق عليه أم الكوارث حاليا لاتزال أميركا مصرة وملحة على إدخال العراق بيت الطاعة ، أو العصى لمن عصى وفي المختبرات شيئا جديدا يحتاج للتجربة ، لاأمل بتليين موقف العم سام موقفه صارم وحصار خانق ورقابة لكل ما هو متحرك على أرض العراق بدأ بالأقمار الصناعية "وهي من ضمن التجارب" ثم الطائرات بدون أو مع طيار ومحطات الرصد الأرضي ,,, كل شئ ممنوع دخوله للعراق عدى النزر اليسير الذي لايسمن ولا يغني من جوع المتابعة تتم لكل شاردة وواردة حتى أقلام الرصاص ومادة الكلور المنظفة ،، ورغم الرقابة اللصيقة والخانقة نجد أن هناك أمل بعودة شي من الدفئ للعلاقة العراقية الأميركية ولكن عن طريق مادة سامة لاتقل خطورة عن اليورانيوم المستنفد ألا وهي السجـــــــــــــــائر !! حيث تتداولت الأنباء إشارة في صدد ما عنيناه ، وهي تجاهل قاض بمحكمة أميركية لدعوى قضائية رفعت ضد تحالف شركات التبع برئاسة فيليلب موريس زعيمة كارتيل التبغوفحوى الدعوى أن الشركات قد خالفت الحضر المفروض على العراق بتصدير كميات هائلة من سجائرها إليه ، وكما معروف عن الأشقاء العراقيين أو قليلي التعليم منهم وهم كثر بالطبع نعرفهم بشراهة التدخين بل والتباهي أحيانا والتفنن ، أما عند الأزمات الخانقة فحدث ولا حرج ، ومن هنا نجد مبررا لقرار القاضي الأميركي ، وتزامن خبر السجائر مع نشر تقرير عن كلية الطب بجامعة البصرة بأسم الدكتور عماد السعدون ، عميد كلية الطب التقرير يشير إلى إرتفاع حالات السرطانات وظهور أنواع لم تكن مألوفة لديهم يعزى سببها للذخائر الأميركية المشعة ، ، ولكن يجب على هذه اللجنة أن تراجع تقاريرها فهناك ملايين الأطنان من السجائر سمح لها بالدخول في وضح النهار وتسبب سرطانت أخرى أكثر فتكا ، فلربما تم توضيفها لتكون أسلحة أكثر غدرا ودمارا ويتم جلبها بأيدي العراقيين ورضاهم التام ومن السواد الأعظم من المهمومين والمنكسرين والهاربين من الرمضاء إلى النار
أمين محسن أبوطالب |
العراق بلد الخصب والثراء ، مياه متدفقة تربة خصبة ممهدة هواء عليل أنهار جنات وحزن مزمن وأسى متكرر ، لعنات يحتار العقل بتفسيرها وتناقضات يجهل اللبيب سر تواردها، في الماضي القديم حضارات سحقت بعضها البعض بقسوة وعنف ، وفي العهد الإسلامي من الحجاج إلى المغول ، وفي الوقت الحاضر لانجد أن الوضع أفضل حالا ،، تركت هذه المآسي ندوبا وضحة المعالم على جبين العراق وبصمات أوضح حتى على فنون أهل العراق الأدائية تعكس بؤس وشقاء أهل هذا الفردوس الدنيوي ندرك ونعرف أن محنتهم في العصر كانت من صنعهم وبأيديهم لابيد زيد أو عمرو وبديهيا نعرف أن من لامس بيده خطا كهربائيا عالي التردد سيصاب بصعقة كهربائية دون شك وهذا يتناغم مع المثل العربي المحذر من اللعب بالنار أو المثل الهندي الأميركي القائل محذرا إياك وإيقاظ كلبا نائما بركله والكلب يعني هنا الفتنة والتحرش بها ، سؤ تصرف الأشقاء بالعراق غمر بلدهم بسحب قاتمة مسمومة تمددت وتوسعت حتى شملت كافة الأشقاء والجيران وبنسب مختلفة ، ولن نسهب في الموضوع فحتى الأطفال الرضع أحاطوا بالموضوع علما مع بداية القرن العشرين وبين الحربين الكونيتين جرب أهل الحضارة والتمدن في الغرب أسلحتهم وذخائرهم عمليا بتحطيم مجتمعات ومدن بالعراق وكان ذلك إبان حكم بريطانيا للعراق ، أستطاعوا إختبار آلتهم الحربية من طائرات وقنابل ومدى جودتها لكن على رؤس أهل العراق وتحديدا شماله وفي حرب الخليج الثانية كانت الفرصة السانحة والنعمة الكبرى لمختبرات آلة الحرب في الغرب فمنذ حرب فيتنام وما صلت إليه التقنيات الحربية من رش الغابات بالكيميائيات لتسقط أوراق الأشجر ومن ثم تبيدها وتسمم الأنهار بأسماكها ومياهها ، أضحت هذه التقنيات عتيقة وظهرت تقنيات جديدة أكثر تطورا وفتكا وكان لزاما تجربتها على أرضية الواقع ومنها صواريخ كروز والقنابل الذكية المسيرة بالأشعة أو الرادار وذخائر ذات تدمير أكبر عاجل بما يحدثه من دمار مروع أو آجل بما يتركه من أمراض مستعصية ومواليد مشوهين لاحقا لقد أتاحت حماقة البعض للغرب فرصة ذهبية لتجريب أسلحتهم على دماء بشرية عوضا عن فئران المختبرات أو الأهداف الإفتراضيةالوهمية فنجد أن صاروخا من طراز كروز يلج من نافذة منزل ويليه آخر ومن نفس النافذة وترصد الكاميرا الحدث حتى تتأكد نجاح التجربة ودقة توجيه الصواريخ وبتجربة حية ،، وربما تستمر هذه التجارب كلما دعت الضرورة أو أنتجت المختبرات سلاحا جديدا ، وربما يستمر الحمق عقب حرب الخليج الثانية وعودة القوات الأميركية المنتصرة لوطنها وفي غمرة الإحتفالات بالنصر المبين وصل القائد الأميركي الجنرال شوارتزكوف ليتقدم عرضا عسكريا شمخت به هامات الجنود وأمطروا بأطنان |
|
|
نشرت بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية عدد 8508 بتاريخ 15مارس 2002م |
![]()