|
أنا ، وصديقي .. والشروخ |
|
|
.
الغويزي ، الريان .. إلخ . أجاب لم أسمع بها في حياتي ثم أخذ يسرد علينا أسماء أروبية بحماس وإتقان لتلك
الأسماء حتى خلته يجودها تجويدا .. ثم يزعم أن تلك هي الأشهر والأعرق والأجود عالميا ، وأحاطنا علما
أنه لايعرف بوجود السمك باليمن وكاد ينكر وجود بحر باليمن !! عندها أصرينا وألحينا على طلب تونة يمنية
وعرضنا عليه أسمائها العربية ،، حينها أستشاظ عوض غيضا وكاد ... وقال للمسئول لك
نار .. وأخذته جانبا إلى بائع آخر متوسطي سمين لكن مبتسم .. وحاولنا إقناع البائع بأن تونتنا لو
توفرت لديهم ستجلب لهم الحظ السعيد وستكون بضاعة رائجة وأنهم سيجنون الأرباح الطائلة لآنها عالية
الجودة كالفواكه التي يكن على علم أنها يمنية لولا إشارتي إلى كرتونها وبروز إسم اليمن عليه ، جاملنا
البائع وملامح وجهه لاتدل على إقتناعه برائينا ... وقام بعرض مالديه من أسماك طازجة (فهمت فيما بعد أن
مصدرها اليمن تهريبا) في قسم المثلجات ، وهنا سأله عوض عن الشروخ ... وبعد ترجمات ورسوم فهم صديقنا (العربي)
وفغر فاه ... آه .. تريدون أستاكوزا ، وهرول نحو المسئول ... عايزين أستاكوزا ,, وتفاهما .. ومالبث المسئول
أن أتجه إلينا تعلو وجهه إبتسامة تجارية .. الآن فهمت ! بدكم سلطاعون .. حينها صرخ عوض لنخرج فمن كلمة لا
استطع نطقها من الأول على كلمة بها البلا.. السل والطاعون .. من المسئول ؟ الله يستر .. ما يفهمون العربي
.. شروخ . وبالعربي
شروخ نريد أن ندرك ذلك النوع الفاخر من المأكولات البحرية الأرستوقراطية الذي تعج به شواطئنا والذي
لو أدركنا أهميته وعملنا لأكلنا ذهبا .. والشروخ لا يستطيع تناوله إلا النخبة ففي أوروبا وأميركا من
الميسورين والشروخ حاليا في طريقة إلى الإختفاء التدريجي في شواطئنا والسبب معروف ومعلوم حتى للرضع
.. ما من مجيب والحبل على الغرب ، وهذه فرصتنا ياصديقي عوض لنتعرف على الشروخ حتى تستطيع وصفه
لأولادنا ، شكله وطعمه لآنهم ربما لن يتمكنوا من إدراك ذلك ... أمين محسن أبوطالب |
جاري
وصديقي العزيز وإبن بلدي أيضا الميكانيكي عوض الذي يأتي من عمله
متأخرا وقد غطت الزيوت والشحوم ملابسه وجسمه ، لم يتأثر بأي ركود أو كساد بسوق العمالة وبقي دخله
المادي ثابتا ويتقدم للأفضل ، رآني عند المنزل فتوقف يحييني ومن ثم يعطيني كرتونة بها أربع قطط يتامى
أتى بها من ورشته وعرض علي أن يقوم بشراء أغذية وحليب لها حتى تكبر وتعمتد على نفسها وتأكل من حشاش
الأرض ، جاري هذا بدوي شهم وكريم وفارس ولديه عواطف جياشه وحنان شمل حتى القطط ، أدخلنا القطيطات
لحديقة المنزل ثم لاحظني أتأمل ملابسه وأستطلع بقع الوسخ العالقة بها ، وبالطبع هو يعمل وله دخل يومي
مرموق وثابت ... بينما أنا عاطل ظاقت الدنيا بي وأوصدت الأبواب أمامي ، نظر عوض إليا مبتسما ثم سألني
أنت تنظر وتتأمل ملابيس المتسخة ؟؟ هي كذلك متسخة ومشبعة بالشحوم الصناعية كذا جلدتي ، وأحتاج
أحيانا لوقت طويل حتى أنظف جسمي بعد العمل ، لكن المثل يقول ذي ما يغبر شاربه
ويدسمه .. وأجبته فورا .. أفهم ذلك جيدا ياصديقي وليس لي أي تحفظ على ملابسك بل
على العكس أنا معجب بك وبملابس العمل ويشرفي لوتمنكنت من إرتدائها وأتمنى أن أنظم إليك في الورشة
كمساعد .. فيما لو قبلت بي !! لست
أفهم لما لم يسمح لي بالعمل معه ..؟؟ ربما أنه لم يجد في ضالته المنشودة ولم يجدني على مستوى المسئولية
بعمل المكانيكا أم أن الوقت قد فات على تعلم الصنعة ، أم أن قميصي الفضفاض .. بهره ,
رغم حالي خالي الوفاض ..ْ! على كل إحترمت قراره فلم أجادله ، ولم يفسد للود قضية .. ونتزاور ونتحاور
وأحيانا نتجادل ، أعجبت بشيمة وصدق صديقي ونبل مشاعره حتى وإن لم يقبل
مساعدا له .. شاركنا جلساتنا وجيرتنا شخص ثالث ناصر يمني أيضا ، وأدركنا وقت صلاة العشاء نهظ عوض وقال أنا بأنظف نفسي وأتطهر وبانسير كلنا ل أم مسجد ، أجاب ناصر يعني حنروح نصلي في الجامع ،، لكن عوض إستشاظ غيظا ... والفت لناصر ... لا...بانسير وبانصلي وبعدها با نسمر ، كلمة حا ما نقولها إلا عند سوق أم دواب ، عوض غيور على لهجته الوطنية اليمنية ( التي منها أشتقت العربية) وحريصا أن لايداخلها هرج أو مرج بدعوى التطور والتحديث رغم أنه غير متعلم ، كان يستخدم أم كأدات تعريف كل ما هو معرّف .. لم تداخله عقدة نقص وتستولي على لسانه لم يكن لديه شعور بالدونية ... شامخ الرأس بأنفه اليمني الأقنى فخورا بلهجته ذات العراقة والتاريخ .... وذات مرة نادانا ناصر ياجدعان أي يا شباب والجدعان بلهجتنا تعني صغار الخراف ومفردها جدع أي لم يكتمل نمو أسنانه ، وكان جواب عوض .. أنا سني رباع وقد عبرت سن الجدع للأسف ,, عوض خفيف الظل دائما ، قبل أن يأتيني بقططه اليتامي طالبا أيوائها أرشدته لمتجر (سوبرماركت) يبيع غذاء القطط وكان يتردد عليه .. واصطحبته مرة لنقوم بشراء الفاكهة اليمنية و هدفنا الحصول عليها لجودتها العالية ومذاقها الطبيعي أولا ولإعتدال أسعارها ثم هدف وطني وهو رفد ريالنا بالعملة الصعبة ، وهذا ما كنا نتحدث عنه عندوصولنا للمتجر , فتشنا أولا عن علب التونة اليمنية وهي أجود أنواع التونة وأقلها ثمنا ، لم نجدها وكان مسئول المتجر (شقيق) من عرب المتوسط يشبه الأوربيين هيئة وهنداما بل أكثر منهم حرصا على تتبع خطوط الموضة ، سألناه .. نريد تونة يمنية ، أجاب .. شوشو هيدا ..!! كرننا عليه السئوال نريد تونة يمنية .. النور
|
|
نشرت بصحيفة 26 سبتمبر اليمنية العدد 953 في 19 أبريل 2001 |
|