Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

لحـــج الخضيرة

توفر بلحج (المخلاف الحميري ) أجمل لهجات اليمن وأبلغها وأكثرها شاعرية وفهما وقربا لكل اليمنيين وغيرهم من الأخوة العرب ( الذي لم يتوانى بعضم عن إختلاس وهظم شيئا من التراث اللحجي) وأنعكست بيئة لحج الخلابة على أصوات ساكنيه فعندما يتكلم أحدهم  بلهجته اللحجية كلام عادي .. أشعر برغبة كبيرة بالرقص .. (أشترح) حتى وأن كان أحدهم يقراء نشرة الأخبار ،،،، فكيف إذا ما شدى بالدان ...... أو غنى للقمندان ........ معذرة قد أفقد رباطة جأشي ،،، وأهتز ،، وأترنح ..... طربا ..

وإذا ما غرد القمري بأعلى قمم كوكبان في مفرج عدني  .... وجّه رأســـه ... تلقآء لحـــــج ،، مرددا لحنه ، متجها جوا إلى بساتينها حيث يمكنه التنقل بن أغصان البان وأشجار العنبرود مستمتعا بأرجوحة على سعفات نخيل وأوراق موز تبن ،،،  أو مبللا ريشه بمياهها الصافية غاسلا  جسمه بمتعة دون وجل ...،،

إجتذبت لحج فنون الوطن اليمني وأنظجتها ولعبت دور نحل العسل مع الزهور .... لكن بشكل فريد ..؟؟ هنا كانت الزهور تأتي تلقائيا إلى النحلة ،،  تجمعت ثروة فنية إنسانية يمنية السمات والأصل والملامح ..... بخزان لحج  .. فاح عبيرها وعلا صيتها سمع القاصي والداني بها ورقصت أمم ... من بُعـــــــــــد  على إيقاعات لحج وأهازيجها وألحانها الشجية ,,, وأقتبس من أقتبس .. وأختلس  ، من أختلس ....!! خير وافر ،، وعطآء غير محدود ،، وأهل كرماء .. أنجبت عباقرة أفذاذ عزّ وندُر وجود أمثالهم في أي منطقة أخرى ، ولاينكر ذلك إلا جاهل أومكابر .... فنون يمانية بنكهة يمانية لالبس ولاخلط ... كست تراث أمة تاريخها يمتد إلى عهود موغلة في القدم بحيث يصعب تتبعه أو تشخيصه ،،،،، وأتسأل ؟؟ لما لاتكون لحـــج هي عاصمة الفن الأدائي اليمني ...؟؟؟؟ ولم لا تؤسس معاهد الدراسات الموسيقية بها ..؟ هي مؤهلة ولايجادل في ذلك إلا غير منصف .. أو لاتهمه الثقافة اليمنية الوطنية ، ،،،، ثم عجبا لمن يدير ظهره لمثل هذه الحقائق أو يحاول تشويشها أو تشويهها أو تقزيمها ..... ثم يستبدل الغث بالسمين .... ستبقى لحج والقمندان خالدة في قلوبنا وعقولنا ....  لحج ياحوطة وياوادي تبن ...

 


أمين محسن أبوطالب

لحــج محضنة أو حاضنة الإبداع الفني اليمني .. ففيها يرى النور ومنها يظهر إلى عالمنا سليما معافى  ،، في لحج تُحتضن نتاج الفكر اليمني وعبقريته وإبدعاته الإنسانية .. في عش يعطي ذلك الإبداع الدفئ وبيئة توفر خصائص النمو السليم .. بدون سقم أو إعاقة ليصبح الوليد أو الناتج سليما معافى ، أما بلبلا أو هزارا يشدو أو حمامة تترنم أو عصـــافير تغرد ،، بيئة خصبة تجتذب إليها مواهب اليمن فتستزيد وتزيد ، تنمو بها المواهب وتصقل العقليات ،،،، عسل دوعن  وجردان ،، وعنب ولوز صنعآء ،، وبلح تهامة ، ورمان وزبيب صعدة  ، وبن العدين وخولان ويافع ، ، يمتزج بفواكه تبن بعنبا وتين وليمون تبن ،، تبن بترتبها الخصبة توفر حدائق غناء وتساتين تخلب الألباب .. بأشجارها الباسقة وزهورها الفواحة على مدار العام خصب في خصب .. توله بها الشعراء وهاموا وتغنى بها الفنانين وأشجوا ،، تتدفق السيول من كثير من جبال اليمن وتتجمع  بها لتثريها بكل عناصر الحياة  ,,, وكما تتدفق المياه ألى لحج  تدفقت العقول البشرية على مراحل من كل اليمن لتجد بلحج الحضن الدافئ والعيش الرغيد والإنطلاق الفكري والإنعتاق  من قيود وتعقيدات حقب الركود .... وفي لحج تمكن الكثير من النظر إلى حولهم العوالم عن طريق نافذة عـــــــدن ..,,

قدم هؤلاء عطائهم الفكري بخصائص كل منقطقة أو قرية في الأرض اليمنية ،، أشعارا وألحانا وأغان ورقصات وأزياء ،، فاجتمع الفل بالكاذي والورد بالنرجس والريحان بالأقحوان ..... وفاح عرف الند والبخور اليمني لعطر سماء المنطقة  ،،، ويجعل من لحج فرح في فرح وسرور وحبور ........ وياليلة النور .,,

تفاعلت الأفكار ونضجت الثمار وغدى الإنتاج واضح المعالم ومكتمل وأستوى على سوقه  ,,,, كل ذلك تم في لحج لأن لحج وفرت ذلك المناخ بمناخها ثم بموقعها كخاصرة اليمن ،، والخاصرة لليمني تحمل أثمن شئ مدخر لديه وهو خنجره .. الجنبية (الوحيد الباقي لنا من هندامنا الوطني تقريبا)  وخاصرة اليمن هذه لم تحمل الخنجر ولكن ما هو أثمن منه بكثير ..... !! وهو فكر الإنسان اليمني وعبقريته وإبداعاته ومواهبه ونشاطه الإنساني المتميز ... لآلي وجواهر ومرجان وعقيق .......... صاغها الفكر النير بلحج  ،، عقودا ذات تصميم وطني يمني  غلفها بزباد سقطري وعنبر المهرة ولبان الشحر ..,,

 

نشرت بصحيفة الأيام اليمنية بالعدد3233السنة19 بتاريخ6نوفمر2000