Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

أنا .. أنا و أنا يابوي...أنا

المأمور أنا إسمي الحقيقي متعب وطروقي لقب ... ليس إلا ،

وموقف آخر متعب وطريف لمتعب .... عندما شاع إنتشار لحن الدودحية  كما غناها فرسان خليفة ، ثم بعد دفعة قوية ومن كلمات مطهر الإرياني  وغناء علي الآنسي إنتشر اللحن بإسم  أنا يابوي أنا ... فرقصت على إيقاعاته الجموع ورددته مزامير الفلاحين في ومناسباتهم فلاتكاد ... تسمع إلا أنا يابوي أن تتردد في الشعوب والحقول والهضاب .. وهو نفس الإيقاع الراقص بجبال رازح وصعدة عموما ..,,

في هذا المناخ الفرائحي الراقص حنى متعب محصول البن من حقله الصغير ,,, وقام بجمع ثمار البن في مكان لتجففه أشعة الشمس ، وأحاط المحصول بالشوك (الزرب) للحماية .. جلس متعب مع أصدقائه بالمسمر كالعادة ، ووفد زائر ... الزائر يتحدث إلى متعب سائلا  .. هل لديك راديو يامتعب ؟ متعب نعم .. الزائر الآن وقت برنامح كله أغان ومنها ... أنا يابوي أنا .. وفتح متعب الراديو وكان الخبر حقيقة .. وخرج الزائر بعجل ؟؟ وكعادة متعب عند سماع أغانيه المفضلة يقف راقصا وسط إعجاب الحاضرين .. إنتهى البرنامج وأقف الراديو .. ثم تذكر محصول البن وتسآل عن إختفاء الزائر السريع ،، وذهب في عجلة من أمره ليتفقد محصوله  .. ليجد أنه تبخر وأختفى ..

عاد متعب ألى المسمر أو المقيل مكفهر الوجه منكس الراس وتبدلت إبتسامته إلى عبوس ... يستطلع زملائه الخبر وكيف تبدل جو الفرح والطرب إلى وجوم وعبوس ..؟ وبعد إطراقة تأمل يجيبهم متعب شعرا:

سرق بني وراح

وشل زربي بالأيدين الصحاح

ياجوع جهلي (أطفالي) وياكثر الصياح

وعاد طروقي لإبتسامته ومرحه متحديا كل الظروف الصعبة ومتمردا عليها كعادة أهل المنطقة ..

 


 

جبال أو جبل رازح من خولان بن عامر بصعدة تكتسي الخضرة معظم أيام السنة ، كما أن ينابيعها لاتنظب ..، وهذه الطبيعة الخلابة تنعكس على سلوكيات سكان المنطقة فهم أهل ود ومرح وإبتسام دائم مع أدب وتحفظ ، يتبادلون الطرائف والنكات والتعليقات الساخرة حول شتى أمور حياتهم اليومية ، ويسخرون من واقع الحياة المريرة أحيانا ، ويحيلون تعاستهم إلى مباهج بتندرهم ....أي التمرد على الظروف وفتح نوافذ الإبتسام والمرح وفي أحلك الأوقات وأتعسها ......،

تنمو برازح أعشاب عطرية وقد أُشتهر بها ، ذات ورائح متميزة ومعروفة كالأقحوان والشذاب والطروق والريحان وجذور الوالة ذات الرائحة الزكية التي تشبه رائحة المسك الأبيض ، ثم هناك الزهور الورد البلدي بأنواعه وألوانه والنرجس والكاذي وزهور البنات والفل .... وجل أبناء المنطقة يعملون بالزراعة ..

نعود لطبيعة السكان المرحة ونعرض نموذج لسلوكهم المرح متمثلا في شخص يدعى متعب ، من أبناء حاضرة رازح بلدة النظير ،، كان متعب مزارعا بسيطا ،، يتندر ويسخر من نفسه ومن الطبيعة شعرا أو نكاتا  (طرائف) ، متعب نحيل الجسم أهيف يتمايل كالغصن في ساحات الرقص الشعبي ،  كان دائما يتذمر ويهج إسمه الشخصي وكانه لايعجبه ذلك الإسم (متعب) لعدم شاعريته  .... فأطلق على نفسه إسم طروقي (الطروق نبات عطر وينمو بشكل أغصان رشيقة تتمايل مع النسيم ويشبه الشذاب نوعاما ) وعمد إلى تعميم الإسم (اللقب) بين الناس  وعرفه عامة الناس بلقبه المستحدث أكثر من إسمه الحقيقي ، وكان إجتماعيا وشاعرا شعبيا ومتندرا وساخرا ،، يعرفه أهل المنطقة بصفاته ويتبادلون معه الكثير من الطرائق ،، الكل يحب طروقي  أي متعب ،، لاتخل مناسبة سمر أو فرح من تواجده ....

متعب لم يدخل في حساباته أن اللقب ربما يجلب له بعض المتاعب ... ومنها خلال موسم الحصاد ووصول مأمور جمع الزكوات للمنطقة ،، وقد حرص متعب على إرسال زكاته للمأمور مع جمّال معروف .. والذي بدوره  أوصلها وسلمها المأمور ووثقها بإسم زكاة طروقي .. ويستغرب المأمور من الإسم  ويستفسر ..؟ لكن الجمال وكان في عجلة من أمره ... أجاب بسرعة .. طروقي إبن عجات ريحوه  ..! أي طروقي فائح العرف .. وضحك الحاضرون ، وأنصرف الجمال البيسط  وفي مخيلته أن كل الناس تعرف طروقي وأن مهته إنتهت ... ،  وبعد أسبوع تفاجاء متعب بعسكري ومعه إستدعاء  يأمره الحضور لمركز المديرية بسبب عدم تسديده الزكاة ،، وبادر متعب (طروقي) بالذهات لمنزل الجمال الذي أكد له أنه سلم الزكاة للمأمور ... وبعد نقاش فهم متعب أن الجمال وثق التسديد بإسم طروقي ... بيمنا هي في بيان الزكوات بإسم متعب ،، أُحضر متعب لمكت المأمور فسئل .. أهذا أنت ..؟؟ أجاب متعب  ... تعم  ، أنا أنا .. طروقي ! أجاب المأمور متعب لم يسدد الزكاة .. طروقي .. عفوا سيدي

 

أمين محسن أبوطالب