|
مقـولــه درس وعظة في السلوك المتحظر |
|
|
في
أحد المرات شاهدت برنامج وجه لوجه وكان هناك مناقشة حامية إحتدمت بين المشاركين ، وأدلى أحد
التربوين الشبات بقكرة .. هي التداول السلمي للإدارة لكون الكثير درج على تبؤ كرسي أبيه بعده أي كان
عمله أو تخصصه ،، موجه تربوي إداري وحتى إخصائي نفس ،، بعض النظر عن التأهيل العلمي ؟؟؟
وكان المسألة بسطة في سوق أو دكان وبمعاظدة أهل العزائم والوساطة ومافيا
المقائل يأخذ بقعة أبوه وأحيانا أبوه وجدة ،، هذا في مجال
التربية والذي يجب النظر إليهم كمعلمين وقدوة حسنة بالسلوك ... أما المجالات الأخرى فحدث ولاحرج
ونسئل الله المخرج ،، ومن طريف الصدف أن يأتي أحدهم ليصلي في المسجد ،، وكما نعرف أن المسجد وقف
ومشاع ... ومن الغريب أن يأتي أحدهم متأخرا وهو متدثر بحلل يستشف منها التدين وفي يده اليمنى مسبحة
حباتها كبيرة حتى أنها تسمع حراكتها ... يأتي ذلك الشيخ المبجل الآتي متأخرا .. يأتي لصاحبنا الذي سبقه
وجلس يرتل القرآن .. وبينما صاحبنا منسجم ومتفكر في مابين يديه من الآيات الكريمة ،، فإذا بالشيخ
المبجل الستيني يوكزه بعصاه ومصدرا له أمرا بأن يترك المكان لآنه بقعته إخر
من بقعتي ... بقعته ؟؟؟ وفي المسجد
الوقف المباح لكل من سبق إليه وبإجماع الأمة ،،.. وأخيرا
أعطتنا مقولة مثالا عز وجوده لدينا حاليا وفي مستوى القبيلة ،، هل نقتدي ؟؟ ثم نهتدي .. أمين محسن أبوطالب |
تقع قرى مقولة
إلى الجنوب من العاصمة صنعاء ، وهي من قرى قبيلة سنحان بمحافظة صنعاء ... منطقة جبلية تقبع في الهظبة
الوسطى ،، قرى ريفية لايميزها عن سواها من القرى اليمنية شئ يذكر ،، أهلها
مزراعون بسطاء تعلو وجوههم البشاشة ومشاعر الود والإبتسام كغالبية اليمنيين ،، تابعت
كالعادة برامج قناتنا الفضائية اليمنية وكان برنامج صور من بلادي قد نقل
نبذة أوفقرة صغيرة وخجولة لكنها تحمل معهى أكبر بكثير مما يتصور الكثير منا ،، تحمل معنى ربما لم
يلفت نظر مقدموها لآنهم في العادة مشغولون بالإستهلاك المحلي الإعلامي بأسلوب قديم لم تناله يد
التجديد كما كانت إذاعات مطلع القرن العشرين تفعل ،، أعني تهتم بشئ ما لكسب مودة فلان أو علان من
الناس وإرضاء شخصة ، أو تصفية حسابات لشخصية ما على حساب آخر وإهمال الرسالة الوطنية ... والمستجدات
،، مما يجعل المشاهد يتصبب عرقا خجلا لهذه المناظر التي يشاهدها العالم معنا ،، على مستوى العالم وفي
زمان الإنترنت والشاهد الله ،، عموما
غدا هذا السلوك من محتويات المتاحف وغير صالح للإستهلاك الآدمي .. أقصد السلوك الحضاري المعاصر !! فهل
من مستجيب ؟؟ فلا الممدوح ظافر ولا المذموم خاسر
، .. ونعود
لتلك الصورة المضيئة ألتي فرضت نفسها نجم يتلآلآ كحدث إجتماعي وسلوك وصل الحد الأعلى من الرقي
والتحضر ،، ففي صورة من قرى مقولة سنحان بمحافظة صنعاء كان هناك لقاء مشع شيخ غير عادي .. شيخ وليس ككل
المشائخ ..!! أنه شيخ قبيلة أو عمدة منتخب إنتخابا ، من قبل من نصبوه شيخا عليهم ،، وبإقتراع سري
وصناديق وسجلات .. وعن طريق تنافس على المنصب بين عدة مرشحين ،،، وببرامج عمل ،، وكان الحكم الفصل
بينهم صندوق الإقتراع ،، وسلم الجميع بالنتيحة وسلموا المشيخة للفائز بأغلبية الأصوات ! سلم الجميع
بالنتائج بعد خوض معركة إنتخابية حقيقية وأستمع الناخبون لبرامح المرشحين ومن ثم قرروا التصويت ...
وبسرية ،، ثم فاز أحدهم بثقة غالبية الناخبين ،، لكن ذلك ليس نهاية الدرس الحضاري .. فقد حرر الأهالي
قاعدة وهي وثيقة تتحدث عن فترة محددة للمشيخ وأن الإتخابات ستتجد كل أربع سنوات ،، وعلى من يرى في
نفسه أهلا للمشيخ أن يحوز رضى وثقة الناخبين وسيكون
الباب مفتوحا لكل من يرغب لترشيخ نفسه شيخا ،، وعلى قاعدة البقاء للأصلح والأنفع ،، سلوك رائع وقمة
في الرقي وسلوك حضاري إنساني .. لاعنف لابطش ولاأموال تهدر ،، إنتخابات باقتراع سري ويفوز الأصلح
القادر على العطاء والنفع بغض النظر عمن يدعي وراثته أو أنها تسري في عروقه دماء مشائخية ..
كلنا خلق الله وعبيده .. كأسنان المشط ،،
حل ممتاز وتداول سلمي للمشيخة .. درس تلقنه لنا قرية مقولة ،، درس يجب أن تستوعبه الأمة اليمنية ،، وأن
يستفيد منه كل فرد وكل قرية أو منطقة ، وفي شتى المجالات من النقابة إلى الإدارة والمدرسة ومن
القبيلة إلى المديرية والمحافظة ،، وكما هي الحال في وسائلنا الإعلامية مر الحدث مرور الكرام بالغر
أن مثل الحدث يجب إبرازه مرارا وتكرار ... بل وإحضار الباحثين والمهتمين كي يوضع في الإطار المناسب
وتحت الجهر أو المكبر ،، ومقولة وكما قال مقدم تلك الفقرة تعني مكان تجمع الأقيال ،، وتدل الأثار
التاريخية بالمنطقة على ذلك ، والأقيال في اليمن هم كبار الحكماء وحملة مجد الأمة من فرسان وأدباء
وفلاسفة وحرفيين مهرة وكان بعض اليمنيين يصل لهذه الدرجة بعد أن يقدم وطنيا يخلدة ((
لماذا لايؤخذ هذا التكريم وتعود له الروح بحيث يتم تكريم من يقدم عملا وطنيا رائدا ويطلق عليه قيلا ))
،، فلماذا نستعير عبارات وكلام من غير أمتنا ولدينا آليات لتكريم المبرزين ومن تراثنا وتاريخنا ،
ومقولة بماضيها الناصع ورثت الكثير من حكمة الأقيال ،، وليس أدل ذلك من سلوكهم هذا .. لذا لاجدل ولا
مراء على إشتقاق الإسم فهو يبدو صحيحا بكل معنى الكلمة ،، |