|
القـــــــــات .. المرض المستعص .؟! العادة الدميمة التي تتبربص بنمونا ومدخراتنا |
||
|
لايخزن
القات وكان متجره منظما ومفتوحا من الصباح الباكر وحتى المساء ، لديه أسرة
ليست بالصغيرة بها أربعة أبناء ، وبعد فترة زرته ثانية فوجدت أن تجارته قد تنامت وتطورت ، كذا أبنائه
.. فيم الجامعي والمــدرس ، وكان أحد أبنائه يرث نفس صفات أبيه وكان يعمل مدرسا ،،
كان يعمل صباحا بمهنة التدريس ومساء ينقل الركاب والبضائع بسيارته التي ساعده والده على شرائها
،، ليقوم بتسديد ثمنها لاحقا مما يدره عمليه .. ثم زرت صديقي بعد سنوات لأجده وقد تنامت ثروته وأصبح
مليونيرا .. ولم يعد يهتم بتجارته كثيرا فقد أوكل المهمة لأبنائه ،، ولكن الملفت أو المثير أن إبنه
المدرس أصبح ثريا أيضا ويملك تجارته الخاصة به ،، ولم يعد يملك سيارة واحدة بل كان لديه ثلاث شاحنات
نقل ثقيل وأصبح يملك مكتب ومؤسسة نقل ،، بل وبنى بيته الخاص به ،، وسألته كيف ؟؟ أجاب فورا العمل
المتواصل بالجد والإقتصاد ..!! ثم عدم إهدار وقتي ومالي وفكري مضغ القات .. إشاعات (حقائق)عن
سلبيات القات يذهب
الأب والأم لمقائل القات ويستهلكون الوقت والمال بينما يهملون ذريتهم بدون رعاية مما يحيط مستقبلهم
ومستقبل بكثير من الغموظ وعلامات الإستفهام ..!؟ يهمل
التاجر أو الموظف مؤسسته مستهلكا جل وقته للبحث عن القات أو مضغه مما يعطل تجارة التاجر وعمل المؤسسة
. يحتج
من يطلب الرشوة من أهل النفوس الضعيفة بحاجته لحزمة القات ،، أي أن القات هو السبب في طلبه لتلك
الرشوة المحرمة . الكثير
الكثير من أسباب الإهمال في الواجبات الرسمية والعادية كذا التخبط والعشوائية والأداء الإرتجالي
غير محمود العواقب تعزى لعادة مضغ القات ... أمين
محسن أبوطالب
|
بحكم
أن وجود ألكثير منهم في مناصب وظيفيه مهمة (متوارثة
كالعادة) ثم أدخلوا في عقلية البسطاء ( وكلنا بسطاء) أن التفنن في مضغ القات
هو يعني التحضر والرقي ...؟؟ في نفس الوقت تندروا وشببوا وسخروا ممن لايشاركهم هذ العادة (الغيرحميدة)
وأ يتبع أساليبهم وكانوا يصفونهم بالعباء وعدم المعرفة وكانوا يطلقوم
عليهم أسواء النعوت ... لكونهم تخلفين كان أعتقدو وفهموا الحياة مجرد .. إختلاسات .. ومن ثم تخزينة ،،،، ومقيل
القات حاليا (في القرن الحادي والعشرين وعصر
الفضاء والذرة والإنترنت) وصل تأثيره لك شئ في
حياتنا تقريبا .. فمن الطهي للطعام إلى التخطيط الهندسي لمنازلنا وتأثيثها أو إختيار واجهاتها إلى
نتسيق أوقاتنا ثم إلى ملابسنا ومضهرها .. فبأستطاعتك التعرف وتمييز مدمني القات بسهولة .. من عدم
التركيز ومنظر ملابسهم الغير مرتبة المبعثرة ،، رغم غلاء أثمانها وجودة خاماتها ،، ثم وجوههم
الشاحبة والإنشغال ... بلاشئ ،، وإطلاق نكات (طرائف) تشبه نكات الحشاشين ... وبالطبع يوجد إستثنآءتلمن
يملكون مقدرة غير طبيعية ماديا وجسمانيا .... لكن تأثير وآثر القات المدمر قد شمل حتى الفلوكلور
اليمني ... فما تلك الرقصات المتؤدة الركيكة وعديمة الحيوية إلا إفرازات القات والمقائل الفخمة ذات
الخمسة نجوم (هناك وضع مشابه في شمال تايلند وميانمار (المثلث
الذهبي) حيث تقطن قبائل لها نفس ملامح الرقصات
المنوه عتها .. ويقول الباحثون أن عادات طرات عليهم نتيجة سلوك معين ،، وتتميز تلك القبائل بالشره في
التدخين ويتميز سلوكهم بعدم المبالاه ) .......
وهكذا
عندما أستيقظنا على إيقاعات العصر عالية التردد وجدنا أنفسنا مكبلين بمفرزات القات وسلبياته إداري
وأقتصاديا وإجتماعيا ،،، لم يختلف الأمر بعد دخولنا العصر الحيث ومستجداته بل أزداد حدة وتعقيدا
وزاد عدد مستهلكي القات بشكل مخيف ومرتادي المقائل الحديثة التي توفر الوجاهة وسلم لتسلق مجاهل
المستقبل والمجد وفرت وسائل العصر بما فيها أطباق إستقبال الفضائيات والإنترنت وسخرت المواصلات
والإتصالات الحديثة للقات وطوعتها ....!!! كما
أسلفت ليس للقات أصدقاء فبعد الإنتهاء من مضغه يذم وقد رأيت الكثير يتفننون بإنتقاء أقذع الكلمات
وكيل الشتائم للقات عقب إنتهاء المقيل وتحميله كل الضائقات المادية ،، منهم من حمله مسئولية ضياع
الوقت والمال وشتات الأسرة وتشجيع الإغتراب وفقدان العقليات والفعاليات الشابة والأيادي الماهرة
وفقدانها وإظطراب عجلة سيرالتنمية بفقدان هذه الطاقة البشرية الهامة ... فالكثير لم يتمكن المن العمل
لفترة كافية يؤمن دخلا محترما (بطريقة شريفة) يستطيع
من خلاله تحسين حالة الأسرة ماليا ،،، وقد ألتقيت مغتربين كنا نعمل معا لفترات طويلة تمتد إلى ما بين
أثنا عشر أو خمسة عشر ساعة يوميا .. ثم ألقينا سؤالا على بعضنا .. ترى عندما يعمل أحدنا لفترة طويلة في
الوطن هل يستطيع أن يحسن وضعه المال ، وأن يكن بوضع حسن .. حاليا ؟؟ وكان الإجماع بنعم
أن من يعمل ساعات طويلة بالوطن كما يحدث بالغربة يستطيع أن يعيش في وضع
مالي جيد بل قد يستطيع الإدخار ثم يكون وضعه المالي والإجتماعي أفضل عدا كونه بين أهله وفي بلده ...
إذا السبب الريسي المحفز للنزوح خارج الوطن هو القات خاصة في عصرنا الحاضر ... فالقات
لايسمح بالعمل إلا لسويعات قليلة لاتدر الدخل الكافي وتلبث حزمة القات أن تلتهم
ما حصل عليه من أجر ،، أما الخسائر الفادحة على الإقتصاد الوطني المتمثلة بضياع الوقت والثروة
البشرية والنقدية فنتركها لذوو الإختصاص والذين بدورهم قد أدلو بكثير من الأبحاث العلمية
والإجتماعية والإحصائيات ... إن
الأمل لم يفقد كليا في خروجنا من هذا الكابوس المخيف ، فبوادر أوبصيص أمل يتمثل في تصرفات بعض من
الركائز الإجتماعية أو الشخصيات المؤثرة وإنتقادها اللاذع للقات ، هناك حملات توعيه صحية وسياسية
ناجحة ... قد تقود في النهاية إلى قيام حملا إرشادية مشابهة لإجتثاث القات وبالتالي إنتشال الأمة
اليمنية من هذا المستنقع الآسن .. مثــال كان لي زميل بالغربة عاد إلى قريته منذ زمن .. حينها زرته في القرية عقب عودته ،، كان في ذلك الوقت يملك متجرا صيغيرا لبيع قطع غيار المكائن الزراعية ، وكان ناجحا لأنه |
القات المشكلة
الإجتماعية العويصة المستعصية على الحلول ، الكل دون إستثناء يشير إلى القات بأصابع الإتهام كخلفية
لكل ما يطراء من سلبيات ومثالب في مجتمعنا المعاصر ...! أي بمعنى فتش عن تأثير القات عقب كل فشل أو
إحباط أو مخالفات أو أخطاء وتجاوزات متعمدة أو عفوية ،، لكن الكل يمضغه (يخزن)
وإن أختلفت الكمية والكيفية والوقت والمواضبة على عادة مضغ القات كعادة يومية (التخزينة أو المقيل)
ليس للقات أصدقاء أو مدافعين الكل يجمع على ذمه عقب مضغه لكن عندما يحين موعد المقيل يتسابق الكل في
سباق محموم للحاق بالجيد الطري منه وبذل ما باليد من نقود لشراء حزمة القات حتى وإن لزم الأمر
التضحية بمصاريق المنزل أو مدخرات العائلة ،،، لاشك أنه أمر مثير .... بل مخيف !! ومعلوم أن القات
لايترك إدمنا أو أثارا نفسية أو عصبية عند الإقلاع عنه ... ولايقدم لمتعاطيه متعة أو شعور خارق للعادة
،، غير طبيعي خلال تعاطيه ...!! ولكن عادة دأب المجتمع على تقبلها والمضي عليها بإستسلام غريب ؟؟ وسلم
الجميع رؤسهم وجيوبهم ورهنوا مستقبلهم طواعية لهذه النبتة ...!؟ نعود
للوراء .. للزمن الماضي .. لنقارن حجم ساعات العمل في
مجتمعنا اليمني بشقيه الريف والمدينة .. ففي الريف كان العامل العادي يقضي يومه من الفجر وحتى العسق
عمل متواصل لايتوقف خلاله إلا للصلاة أو الغذاء وتزداد ساعات العمل في الحقول الزراعية خلال مواسم
الحصاد وتخلل ذلك عطلات موسمية قصيرة تخصص لصيانة المنزل وتجديد أثاثه ،، ويكاد المواطن الريفي
اليمني أن يكون مدمن عمل وقد أًشتهر العامل اليمني بذلك فعلا (وهذامصدرفخر)
ولكن نقيظ ذلك هو شقيقه المدني الذي يكاد لايعمل ووضيفته إسميه ومتوارثة
أو بواسطة غير شرعية في كثير من الحالات وكان يعتمد بشكل أو آخر على ما يستيطيع إختلاسه من جهد
ومدخرات المواطن الريفي ..!! ذلك ما كان يحدث ... ثم تأثير إبن المدينة لاحقات على الريفي سلوكيا كقدوة ..
لاشك أن هناك تأثير وتأثر ومن جاهل لأجهل ... ففي فترة لم بوجد بها المنتديات أو الترفيه أو ميشغل به
الإنسان وقت فراغه وماصاحب ذلك من تقاعس وجهل أجهزة الإرشاد وإنشغالها بأمور تافهة ومعارك دنكشوتية
(وهمية) كان القات هو المتنفس في المدن الرئيسية .. أو المادة التي يجتمع لها
الأصدقاء والزملاء .. لكن هذه الجلسات ما لبثت أن أصبحت عادة إجتماعية متأصلة ومناسبة تقام لها
الطقوس والبروتكولات الخاصة بها ويتبارى أهل الوجاهة والثراء (الغير
مشروع في كثير من الأحوال) بالتفنن والإستنباطات /ن أثاث المجلس وطريقة
الجلوس وإعلاق فتحات الهواء (يتسبب ذلك في كثير من أمراض الصدر) وحتى
طريقة شرب الماء حيث يصدر الشارب صونا عندما يمتز الماء يسمعه كل الحاضرين ..؟؟؟؟ وغدى القات مصدر
بهجة وسرور جعل الكثير من القوم ينجذب لتلك المجالس مما أهال عليها من الأهمية أن تصبح مكانا لعلية
الناس والنخبة منهم ..!! فأغري الكثيرين من البسطاء الريفيين تدريجيا لإرتيادها تاركين ساعات العمل
الطويلة ،، ولأن تلك المجالس أو المقائل تضم الكثير من المؤثرين إجتماعيا فقد أصبحت تتحكم بمناقشة
تسيير أمور المجتمع اليومية حتى أنها وصلت إلى البت في مختلف نواحي الحياة بما فيها القضـــــــــــــــاء
...؟؟؟؟؟ والترافع القضائي ,, وهطذا وصل تأثير المقائل ..!! وقد كتب وتكلم الكثير عن هذه المعظلة ،، منهم
من أورد أرقاما وإحصائيات وتحليلات تقشعر لها الأبدان .. ولايزال هذا الموضوع الجدلي الشائك والمعقد
يستوعب كثير من الكلا م والمناقشة ،، لكن التطبيق الفعلي بعد الدراسة والتمحيص يبدو صعبا وبعيد
المنال .. فقد تغلغلت هذه النبتة الخسيسة وتحكمت في كل أنشطتنا اليومية ....!! المـــــــــــقائل في الماضي القريب نسبيا تحكمت في شئون تسيير الحياة اليومية فكان الموظفين يعمدون إلى القيام بأعمالهم المكتبية (إذا كان هناك عمل حقيقي ؟) في المقائل أو يخزنون في مكاتبهم بعد الظهر ..؟؟؟؟؟؟؟!!! أما الفترة الصباحية فكانت وقتا للمتشي والتنزه (دورة كما يطلق عليها باللهجة المحلية) والبحث عن القات الطرئ ... أما في المدن فقد تففن في مضغ القات وصنفت العادة بأنه نوع من الرقي والسمو ووضع لجلساته قوانين وآداب وأصبح من يدعون أنهم على ذوق راق (يلقبون أنفسهم بملائكة الأرض ..؟؟) يروجون له له |
|
نشرتها صحيفة الأيام اليمنية بالعدد 3257 السينة20 بتاريخ 6/1/2001 |
||