Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web


 !!!
أسد كابول  ....  ا لأعور

كل الأحلام والأوهام وصحا الأسد لكن بدون عرين ولا لبئوات ولا أشبال 0

ونعود للأسد الحقيقي بحديقة الحيوان ونحمد الله على سلامته إذ أنه لم يكن المستهدف بالقصف الجوي الرهيب ولاحتى بالبنادق ، وحيوانات الحديقة من الضواري (اللاحمات) كالذئاب والأسود لم تكن بالصورة السيئة التي بها البشر خارج الحديقة  فرغم طول فترة الحرب إلا أنها كانت عادية  .. ويتبادر الى الذهن سئوال  هل كانت هذه الحيوانات تتغذى على الحيوانات الأخرى النباتية الموجدة معها  أم أن هناك من كان يسقط عليها غذاء عن طريق الجو كما كان يسقطه على اللاجئين ويجمعونه مع العلم أنه جمعوا معه قنابل تشابه علب الطعام لونا وحدثت كوارث ، ويأتي الاستفسار المريع المفزع وبعد مشاهدة ماحدث بقلعة مزار شريف .. هل قام أحدهم بإطعام ضواري حديقة كابول لحما بشريا …؟؟؟                    


 

 

أمين محسن أبو طالب

  

لم يكن المنظر بالذي يدع إلى الضحك ولكن به شيئا من الطرافة وشر البلية ما يضحك وخاصة عندما ينقل المشهد من كابول  والمشهد في حد ذاته ينقل مأساة حديقة حيوانات كابول ونزلائها ، ليلة 13 يناير 2002 كنت أشاهد استطلاعا عبرسي إن إن  قناة الأخبار  لتلك الحديقة وما لحق بحيواناتها من حيف وتظورها جوعا خلال المعارك والحروب المزمنة في أفغانستان وكأنه لا يكفي ما لحق بالبشر من أطفال يتامى ونساء ثكالى وشيوخ مسنين من حيف وفاقة  ملايين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ومن جنس الإنسان نتيجة ظلم وتسلط أخيه الإنسان … ووصل الأمر ليشمل حديقة الحيوان التي أعطى المشهد لها تصورا يدمي القلوب ويهز الأحاسيس رغم أنها أي الحديقة لم تسقط عليها حمولة الأطنان الثقيلة التي ألقيت على غيرها فمسحت قرى بسكانها من الوجود بل وأخترقت الجبال وأحرقت الشجر وصهرت الحديد ومع ذلك كان لابد من تركيز عين العطف على الحيوان 0

وبرز في المشهد أسد كابول الشهير والمعروف دوليا  أبي الحارث الليث الغنظفر الهصور … الخ . بدى يسير الهوينا مع حراس الحديقة وبفمه قطعة من اللحم  وكأنه كلب أليف  ! بدى خاليا من الهيبة والرهبة وبالتأكيد أنه لم يعد يجيد الزئير وربما تعلم مواء القطط ، وأسد كابول فقد إحدى عينيه أسوة بعدد كبير من الأفغان ممن فقدوا أطرافهم أو عيونهم وهم لاشك محظوظون فالكثير فقدوا أرواحهم .. لكن أشهر من فقئت عينه هو أسد آخر من نوع البشر ألا وهو الملا عمر  والذي فقد إحدى عينية في زمن مبكر من الحرب وهو بدوره أسد خائر  .. لكنه محروم من إلقاء الضؤ عليه والتعاطف معه .. ولن يحميه سياج حديقة الحيوان فهو مطلوب حيا أو ميتا ولا يستطيع أحد حمايته أو تقديم الطعام له ، ملاء الملا عمر جدار مسكنه باللوحات الجدارية لمناظر طبيعية خلابة حتى يكحل عينه الوحيدة بأجمل الألوان وأبهاها  إلا أن لحظات السعادة لا تدوم .. فبتصرفات غير محسوبة وحسابات خاطئة تبخرت

 نشرت بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية بالعدد 8464 في 30/1/2002