|
|
||
|
كل
الأحلام والأوهام وصحا الأسد
لكن بدون عرين ولا لبئوات ولا
أشبال 0
أمين
محسن أبو طالب |
لم
يكن المنظر بالذي يدع إلى
الضحك ولكن به شيئا من الطرافة
وشر البلية ما يضحك وخاصة
عندما ينقل المشهد من كابول
والمشهد في حد ذاته ينقل
مأساة حديقة حيوانات كابول
ونزلائها ، ليلة 13 يناير 2002 كنت
أشاهد استطلاعا عبرسي إن إن
قناة الأخبار لتلك
الحديقة وما لحق
بحيواناتها من حيف وتظورها
جوعا خلال المعارك والحروب
المزمنة في أفغانستان وكأنه
لا يكفي ما لحق بالبشر من أطفال
يتامى ونساء ثكالى وشيوخ
مسنين من حيف وفاقة ملايين
يفترشون الأرض ويلتحفون
السماء ومن جنس الإنسان نتيجة
ظلم وتسلط أخيه الإنسان … ووصل
الأمر ليشمل حديقة الحيوان
التي أعطى المشهد لها تصورا
يدمي القلوب ويهز الأحاسيس
رغم أنها أي الحديقة لم تسقط
عليها حمولة الأطنان الثقيلة
التي ألقيت على غيرها فمسحت
قرى بسكانها من الوجود بل
وأخترقت الجبال وأحرقت الشجر
وصهرت الحديد ومع ذلك كان لابد
من تركيز عين العطف على
الحيوان 0 وبرز في المشهد أسد كابول الشهير والمعروف دوليا أبي الحارث الليث الغنظفر الهصور … الخ . بدى يسير الهوينا مع حراس الحديقة وبفمه قطعة من اللحم وكأنه كلب أليف ! بدى خاليا من الهيبة والرهبة وبالتأكيد أنه لم يعد يجيد الزئير وربما تعلم مواء القطط ، وأسد كابول فقد إحدى عينيه أسوة بعدد كبير من الأفغان ممن فقدوا أطرافهم أو عيونهم وهم لاشك محظوظون فالكثير فقدوا أرواحهم .. لكن أشهر من فقئت عينه هو أسد آخر من نوع البشر ألا وهو الملا عمر والذي فقد إحدى عينية في زمن مبكر من الحرب وهو بدوره أسد خائر .. لكنه محروم من إلقاء الضؤ عليه والتعاطف معه .. ولن يحميه سياج حديقة الحيوان فهو مطلوب حيا أو ميتا ولا يستطيع أحد حمايته أو تقديم الطعام له ، ملاء الملا عمر جدار مسكنه باللوحات الجدارية لمناظر طبيعية خلابة حتى يكحل عينه الوحيدة بأجمل الألوان وأبهاها إلا أن لحظات السعادة لا تدوم .. فبتصرفات غير محسوبة وحسابات خاطئة تبخرت |
|
|
نشرت بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية بالعدد 8464 في 30/1/2002 |
![]()