|
من التعويض .... إلى الإبتزاز |
|
تابعت على شاشة التلفاز أخبار الكنز المحفوظ
بالبنوك السويسرية وهو كنز حقيقي .. ومن سبائك الذهب الأصفر الرنان ،، سالب
الألباب ومسيل اللعاب ، وبفم فاغر وجيب فارغ .. بعد محاكمات ومسآلات وتحريات فاز
بالغنيمة القيمة فئات من يهود أوروبا .. وفي حيثية التحقيقات أثبت هؤلاء
أن أسلافهم ومورثيهم أودعوها مصارف سويسرا ..
هنيئا ولكن هل سيكتفون .. ؟ بالطبع كلا فلا زالت شهيتهم لجمع المال فائقة كلهم
شايلوك ، ولازالت المطالبات بالحصول على تعويضات وفوائد المدخرات واردة وربما حتمية
وما يظيع حق وبعده مطالب كما يقال بالعامية ، ومطالب العبارية لا تنتهي
وتضل ملفاتها مفتوحة ونشطة ومن أكثرها نشاطا ملف
الهلوكوست أو المهلكة التي بموجبها يحق لليهود جني البلايين وإسكات
الملايين وتشريد الملايين .. أتذكر حكاية رواها لي شيخا مسنا من سكان قريتنا
باليمن ، يقول الشيخ صالح في صباه أي في سن التاسعة فقد أبويه في موجة وباء
وأصبح يتيما ووحيدا فما كان من التاجر المحسن جبران سوى ضمه إليه وبين أسرته ليتبناه وكان له إبن في
نفس العمر إسمه عبده ، يروي العم صالح فيما كنت
العب وعبده أمام متجر العم جبران طاشت مني حجارة بشقاوة الاطفال وإستقرت
بدكان اليهودي هارون المقابل لدكان العم جبران وما إن أستقر الحجر حتى خرج اليهودي هارون يصيح بأعلى
صوته مستنجدا بالأعراف القبلية التي تحميه وبأسماء المشائخ والعقال وأهل
الشيم وحقوق الجيرة ….. وتكوم الناس عليه
مستطلعين ومستفهمين .. هارون يشرح مكان دخول الحجر ويخبر القوم أن الهدف كان رأسه ومن ثم قتله لكنها
لم تصبه وأصابت مصباحه الغالي والنادر وكسرته … ويهب العم جبران سائلا من فعل بك ذلك يا هارون يا
جاري العزيز .. ويتهدد ويتوعد لأن أذية الجار وخذلانه تعتبر عيبا كبيرا عند القبائل اليمنية وما إن
سمع هارون الكلام حتى دنى من العم جبران وبحرص ثم همس في أذنه إن الفاعل إبنك عبده ..!!
وأنسل العم جبران مطأطئا رأسه وقد غطاه ثوب الخجل ودخل متجره ثم نادى هارون .. تعال يا هارون يا جاري
هذه عدة أنواع من المصابيح الجديدة خذ حاجتك ، وفعلا تناول هارون الأفضل والأجود والأحدث ،
يستطرد العم صالح كنت حينها أراقب الوضع فحملق هارون بي وأشار إلي باللحاق به وفعلت ، وقبل أي شي
فاجئني بأنه رآني وأنا أقذف الحجر إلى دكانه لكنه من قبيل الشفقة علي كيتيم ومسكين فقير آثر أن يجير
الفعلة لعبده ، لكنه توعدني بإنني إن عدت لمثلها فسوف يخبر عقال القرية ومنهم العم جبران ، ثم أتبع
كلامه بأن كلفني أن أبحث له عن حطب وفحم وبالطبع قمت بسرقة ذلك من بيوت
القرية ، وفي الأيام التالية كلفني بإحضار بيض وسمن وفي مناسبات أخر خضار ودجاج حيث
كنت أقوم بسرقة ذلك … وهكذا إبتزني لفترة تقارب العامين ، لكن عجوزا قبضت
علي بالجرم المشهود وأنا أحاول سرقة بيض دجاجتها وكانت من الحكمة أن استدرجتني للبوح لها بأسباب
أعمالي المشينة .. أخبرتها وأنقذتني من عقدة الذنب ومن هارون 0 لا شك أن حكاية العم صالح وهارون تتكرر لكن على
مستوى أعلى مستوى دول وبدل المصابيح بلايين الدولارات أو عشرات ومئات + تقنيات ومفاعلات نووية
.. وللشيخ جبران طيب القلب ومن على شاكلته سلام عليكم ولكم الله
0 |
|
أمين محسن أبوطالب |
![]()