Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

التقنية السريّة..؟

وأساليبها ، وأن الإنتاج ستضاعف ستة مرات للمتر المربع ..؟ وأنهم سيدربوننا على أحدث الوسائل .... الخ ، والزراعة هي ركيزة اقتصادنا الأساسية .. وكلام حضرة الحاخام يسيل له اللعاب ..لولا عقدة القلوة ! وحضرته يعرف أننا لا نطمح لمعرفة ما يدور في ديمونا(مكان المفاعل النووي الإسرائيلي الأول)  ولكن هناك الكثير من أسرار المهنة غير القلوة كصياغة الذهب والفضة وكثير من الحرف اليدوية لا يتسع المجال لذكر بعضها ، وبما أن البعض من أشقائنا عرب المتوسط حجبوا عنا أسرار المهنة أحيانا ، فهل نتوقع أن يبوح العبرانيين بأسرارهم التلمودية لنا ، وأن يميطوا اللثام عن طلاسمهم الزراعية ، وأن الفدان الواحد سينتج من ستة أفدنه وبلمسة شولمية (مصدرها شالوم)  ..؟؟  نعم إن نحن صدقنا ذلك فنحن لانزال بسطآء نفكر بمحدودية في أمورنا ومتاعبنا اليومية كالزراعة وصيد الأسماك وبشكل بدائي وغير مرتب أو مبرمج ، وعودة إلى تضاعف إنتاج الفدان الواحد لستة أضعاف ، ولنفترض أن ذلك حدث فعلا .. فلربما يحدث ما لم يكن في الحسبان ، أي أن زراعة القات ستتضاعف ست مرات وستكون إنتاجية عالية مما يؤدي لتدني ثمنه المادي وبالتالي  هذه هي الكارثة بعينها إذ أن بإمكان محدودي الدخل والمساكين عموما (وهم كثر) الإنظمام لفئة المخزنين من الميسورين وأهل الحضوة ممن يمضون الساعات الطوال في البحث عن أجوده القات أو مضغه ويبقى العمل ثانويا أو مسألة مزاج ، وربما ندخل في دوامة أشبه  بحرب الأفيون الشهيرة ولكن فيما بعد الألفين ،  عموما لا أعتقد أن عقليتنا تصدق شيئا من ذلك مهما كنا طيبين أو سذج ، .. وهناك الكثير من الأمثال المشابهة حيث قام الأشقاء بدغدغة مشاعرنا باستزراع شواطئنا بالأسماك مع العلم أنهم لم يفعلوا ذلك في وطنهم ، ولكنهم استغلوا طيبة قلوبنا وقلة خبرتنا ودمروا أحيائنا البحرية والشعاب المرجانية .. والمسلسل مستمر .. ومن يدري قد يفاجئنا أحدهم عبر منبر (الأيام) أو غيرها ويعدنا بإعادة يناء الشعب المرجانية المدمرة .. وتفريخ أجيال من السك بالهندسة الجينية  وتكون هذه الأحياء البحرية خالية من العظام .. أو إعادة ملئ خزانات المياه الجوفية المستنزفة ، ترميم مدرجاتنا الزراعية الجبيلة وإعادة ما جرفته السيول المتجمعة من طينتها الخصبة بفعل عمل الإنسان الغير مدروس .... وتطول القائمة .

 


أمين محسن أبوطالب

ربما يظن القارئ أننا بصدد الحديث عن التكنولوجيا النووية وتشعباتها ، أو إفشاء سر من أسرار حرب النجوم ..! لكن لا هذا ولا ذاك ، وكل في الأمر خواطر من ذكريات عمال يمنيين كادحين بالمهجر من أجل لقمة العيش الشريف والحلال ، لم يسعفهم الحظ لنيل تعليم يؤهلهم لأعمال أفضل مما وجدوا ، فأحدهم عمل مع أحد الأشقاء العرب من المتوسط في منجرة وكانت مهمته أن يجمع مخلفات الأخشاب وتنظيف المكائن ، ولبث صاحبنا في هذا العمل أكثر من عشرين عاما ، ولم يستطع الحصول على معلومات في عالم النجارة ، كان صاحب المنجرة (الشقيق) يبعده إلى عمل آخر عند تركيب أو تفصيل الخشب حفاظا على سرية المهنة ، وآخر عمل في ورشة خراطة كعامل تنظيف لمدة 25 عاما ، وبعذر سر المهنة لم يتمكن حتى من لمس مفاتيح تشغيل المكائن ... وبعد حكاية المغتربين نتطرق إلى التالي :

هناك من يكتم أسرار المهنة ، ولقرون ، ويعيشون بين ظهرانينا وهم العبارية (اليهود) ومثال بسيط .. وهو عمل تسالي القلوة ، كما نسميها وتسمى أيظا الفشار . فلقرون  كما سمعت ظلت العائلات اليهودية اليمنية تقلي الذرة أو القمح أو القلا بطريقة فذة وفريدة ، حيث أن هذه القلوة أو الفشار تتفتح مكونتاها كلية لتبدو مثل زهور البن أو الفل ، أما مذاقها لمن يتناولها مع فنجان قشر بن يمني  فشئ خارق للعادة ، وقد حاول كثير من الأسر اليمنية على مدى قرون الحصول على سر هذه القلوة العجيبة دون جدوى !! وباءت جهودهم بالفشل ، فيبدو أن مواطنينا من العبارية يكتمون أسرار المهنة عن غيرهم وبشكل غريزي ، يشبهون في ذلك تكتم أهل جزيرة صقلية على أسرارهم.

لم تصل إلينا تقنية إعداد القلوة أو الفشار إلا مع مطلع القرن العشرين بواسطة مهاجرينا إلى العالم الجديد .. الذين أطلعوا وكشفوا لنا ذلك السر ، ورأوا كيف يحمى الزيت أو السمن في وعاء معدني ومن ثم تظاف حبوب الذرة أو القمح في ذلك الدهن الحار فتتفتح بشكل كامل .. وحصلنا على سر أحتفظ به العبارية قرونا وأزمنة ومن ثم أعتمدنا على أنفسنا بإنتاج قلوة لذيذة  وممتعة ، وكما يقولون في المثل (ماحك جلدك مثل ظفرك) ... والقلوة كانت لها أهميتها بمجتمعاتنا فكانت مع مشروب القشر الساخن تمدان مقايل الأنس والمسامر والإجتماعات الأسرية بالسرور والبهجة والتسلية وكانت بديلا عن مضغ شجرة القات المشئوم ..

 وأتحفتنا صحيفة ((الأيام)) الغراء بمقال عبارة عن مقابلة مع الحاخام اليهودي اليمني الأصل الملقب بالقاضي ، وفي ذلك اللقاء قال الحاخام أنه يريد تدريب اليمنيين على طرق الزراعة الحديثة

 

نشرتها صحيفة الأيام اليمنية بالعدد 744 السنة 19 بتاريخ 12 يونيو 2000