|
نبذة مختصرة عن حياة عالم وأديب وشاعر وكاتب ، عشق الكتاب وتوله وهام به وخدم العلم والأدب ، وأبرز معالم من الثقافة اليمنية الإنسانية، عاش للكتاب ومات من أجله محسن بن أحمد أبوطالب 1419 - 1328 |
|
|
من البديهي عند طرق موضوع السير أو التراجم لإشخاص برزوا من خلال العلم والأدب أن أبدأ بوالدي ، الأديب والكاتب والفقيه والمؤرح ،،، العالم الموسوعة كما كان يلقبه معارفه ، عاش أبي بالكتاب وللكتاب والكلمة ، عاشر الكتب وعشقها وتفنن بتدليلها والحفاظ ، لم تبارح مضجعه بمسكنه وتسللت لجيوبه في رحلاته وتنقله ، قطع الفيافي والقفار والمفاوز والمسابع في سبيل الحصول على الكتب سابقا وأفنى جل عمره الطويل بتصفحها وإرتشاف مابها ، عندما كان يصادفه سفرا فعتاده كتبا ، وعند إستقراره قارئا ، كان يحتضن الكتاب بطريقة ملفته وفذة ، ثم يناظر سطور صفحاته وكانه في حالة عشق وهيام مع حبيبة نأنت زمنا ثم فجأة تحضر مبتسمة مستسلمة لأحضان الحبيب الولهان ، كان إذا مارأى أحدهم يهم بالسفر فإن وصايته ستكون شراء مزيدا من الكتب إحضار كتب أرسلت إليه من أحد معارفه أو شراء مواد كيميائية لمحاربة العثة حتى لاتفتك بالكتب ، كانت كتبه بصحة وسلامة رغم أن بعض أفراد عائلته لم كن بتلك الصفة ، لكون مسكن العائلة أو منفاها الإختياري يبعد عن أقرب نقطة متحضرة لإكثر من أربعة ساعات من المشي المرهق بين الأشواك والأحجار ، في بيئة نائية بدائية كانت هناك مكتبة بها مختلف أنوا الكتب وأنفس المخطوطات ، ثم المجلات والجرائد كان يحرص الإحتفاظ بها وتصفحها لمرات مجددا أحضر الراديو البدائي لمقر سكنه وكانت التمديدات لأسلاك الإستقبال سببا بكوارث وحوادث مميته ، فمن أجل الحصول على المعلومة والخبر كانت الصواعق بالمرصاد ، ودمرت أكثر من جهاز راديو لوالدي، كانت صلاته بالعالم من حوله وطيدة وعلاقته بأقرانه متينة وحميمة إختار من جبل شدا النآئي أنذك مقرا لعمله لأن غيره ممن عرضت عليهم الوظيفه لم يقبل بها ، وقبل بشدا لسبيين أولها إرتباط أسرته بقبائل عقارب وشدا منها بعلاقة خاصة حيث يطلقون على أسرته لقب هجرتنا ، والمهجر في الأعراف اليمنية له وضع خاص ومميز ، فعمل بشدا لحبه وولعه بالسكان الطبين رعم وعورة المسالك وبعد المراكز الحضرية وعدم وجود مواصلات وتجد حيوانات الحمل كالحمير والجمال صعوبة كبرى بالنتنقل ثم عدم وجود طرق لتلك الحيوانات ، وكان كل هذا قبل الستينات من القر ن الماضي ومن عام لآخر كانت هناك زيارات نادرة يقوم بها مفتشون صحيون أو تعليميون فيقوم والدي بإغداق الكرم عليه ، ويحفز الأهالي على المبالغة بإكرامهم ، وكان الهدف من ذلك محاولة الحصول على أكبر كمية تتوفر من الأدوية ، أو تزويد أحد المناطق بمعلم (مدرس) وكانت النتائج ملموسة رغم شح المواد ، والأدوية خاصة حيث أن والدي كان يوضف علاقته الشخصية بأصدقائه لجلب أمصال تطعيم أو حبوب الكينا لمكافحة الملاريا عاش والدي ردحا من الزمن بمركز شدا إداريا عام ، قاض ومرشد وصحي إلخ وبمرتب رمزي ، لم يكن بالمركز سجنا للموقفين وهم ندرة بشدا فكان والدي يستضيف الموقوفين ويؤد مؤونتهم ، كان أبا للصغير وشقيقا للكبير ، الكل متعاون وصابر ، حياة شاقة حيف جائر للآمر والمأمور وإبنا للكهل منهم ، والكهولة حالة نادرة بشدا حيث أن معظم السكان يهلكون دون الأربيعين دعونا نستعرض شيا من حياة العالم المرشد الإنسان وهو محسن بن أحمد بن حسن بن محمدالملقب بالدولة إبن قاسم بن سيف الإسلام المطهر بن محمد بن الحسين بن الإمام علي بن أحمد المكنى أبي الطالب بن الإمام القاسم بن محمد * الهـــــادوي الحسني ولد في العام 1328 بقرية أبىأمحناية أو أبى الحناية التابعة لقبائل العبادل من عقارب وكانت المنطقة تابعة للإدريسي ، وكانت جده لأمه مقربا من الأدارسة وكذا أبيه ، تلقى تعليمه الأولي على يد أبيه بهجرة النظير برازح ثم على يد خالته التي كانت لها كتابا تدرس به الصبية بجيزان وهو كتاب السيدة زينب ، ومن ثم تنقل لحلقات العلماء حيث إبتداء التتلمذ على والده برازح وعلى شيخين بجيزان هما الشيخ عقيل بن أحمد والشخ على العزام المعروف بالشارقي ، لكنه شد الرحال متجها إلى زبيد وبها نال حظا وافرا من العلم وأقام علاقات سمحت له بالعمل خلال توقف الدراسة حيث عمل بأماكن مختلفة بلواء تعز ، وبعد إجازته من علماء من زبيد عمل لبرهة بتعز وتعرف خلالها على كثير من أهل العلم والأدب ومن أبرز أصدقائه الشيخ على محمد نعمان والأديب والمؤرخ القاضي محمد بن علي الأكوع الحوالي، ثم شد الرحال مجددا ليواصل دراساته بالمدرسة العلمية وينال إجازات من علمآئها ، كان يبحث عن عمل مؤقت لكنه كان يعاود الإنتظام بحلقات العلمآء ، أنه عشقه الأبدي للكتاب ، حدثني أنه كان يمضي من عشرة إلى خمسة عشر يوما مسافرا على أقدامه الحافية أحيانا مفتشا عن شيخ علم وحلقته أو هجرة تظم عالما ولم يستقر به المطاف إلا عندما بلغ الأربعين نتاول الشعر والآدات وقرضها وكتب الكثير ، فقبل الحرب الكونية الثانية وخلالها كتب بجردتي الحكمة اليمانية ثم بالنصر وبعد ذلك وعلى مدى أكثر من عقدين كتب لمجلة المنهل السعودية التي ربطته بصاحبها الشيخ عبد القدوس الأنصاري روابط حميمة وكذا بكثير من كتاب تلك المجلة الموقرة ، وبقيت صلته بزملائه أدباء منطقة جيزان وثيقة ومنهم الشاعر محمد السنوسي والمؤرخ الشيخ محمد العقيلي وكذا الكاتب القاص محمد زارع عقيل ، وقد أشار الشيخ محمد أحمد العقيلي لتلك العلاقة بكتابه تاريخ المخلاف السليمان وإشارة أخرى بديوان الشاعر إبن هتيمل ، ومن الجانب اليمني كانت له علاقات وثيقة بمؤرخين وكتاب وعلمآء قد لا أستطيع تذكر معظم أسمائهم لكن مثلا القاضي العلامة إسماعيل الأكوع وأديب اليمن الكبير السيد أحمد محمد الشامي والسيد إبراهيم بن علي الوزير والقاضي أحمد الحضراني ، والعلامة الحجة السيد مجد الدين المؤيدي ، وأرجو أن يسعفنا الحظ بذكر مزيدا من علاقاته وصلاته الأدبية العلمية مع أقرانه ومعارفه عاش آخر حياته يعمل بسلك القضآء دون أن يؤثر ذلك على عشقه وميله للكتاب ، لم يكن عاشقا أنانيا للكتاب كما يخيل إلينا ففي حالة معينة كان يتخلى طواعية عن الحبيب وهي أن يجد شخصا ما يريد القيام بطباعة الكتاب وتعميمه ومن هنا نجد أن المحسن بن أحمد كان عاشقا وفيا يهمه بالمقام الأول وصول الحبيب الغالي إلى المتشوقين إلى المعرفة وتنوير أكبر قدر ممكن والعمل على تعميم الثقافة والمعرفة ، ومن هنا توقي المحسن بن أحمد أبوطالب بالعام 1419 وكانت سبب وفاته إلتهابات دماغية سببها أنه وهو في حال الشيخوخة ذهب لإحدى القرى النائية لعلمه أن هناك خزنة من الكتب المخطوطة كي يقدمها لمسئول بجامعة صنعآء تعهد بطباعتها ،،، ومن غريب الحالات أو الصدف أن ذلك المسئول عند علمه بوفاته لم يكلف نفسه حتى برفع سماعة التلفون للتعزية التقليدية ،، بالطبع لم يكن والدي لعول على هذه الشكليات فكان همه وهمته تتركز على طباعة المخطوطات وإبرازها للقراء ،، بمعلوماتي أنه أي والدي ترك كتيبات تحتوي تراجم وأشعار وشيئا من المعارف لكن يبدو أنها متناثرة ومبعثرة ، وأرجو أن يساعدني كل من بيده مثل هذه الرقاع كي نعمل منها شيئا ، فأعماله المتوفرة حاليا هي ما طبع بالجرائد والمجلات وحتى هذه معظمها مفقود ،، كما لايفوتني أن أعد بإضافة معلومات عن سيرة والدي ..
كتاب تاريخ قريش : للدكتور حسين مؤنس كتاب أئمة اليمن : للعلامة السيد محمد زباره كتاب الإمام القاسم والعثمانيون باليمن : للدكتورة أميرة المداح ، جامعة أم القرى بمكة المكرمة المؤيد بالله الإمام محمد بن القاسم : للدكتورة حياة البسام ، جامعة أم القرى بمكة المكرمة WWW.UQU.EDU.SA عنوان الجامعة على شبكة الإنترنت WWW.IZBACF.ORG توجد الكثير من المصادروالعناوين بموقع مؤسسة الإمام زيد بن على الثقافية |
|
|
|
مزيد من التراجم لعلمآء وأعلام |